مرحباً بك عزيزي القارئ!
اسمي علاء، وانا طبيب بشري من حيث الدراسة، ومحلل بيانات من حيث ما أخذتني إليه الحياة، بدأت متطوعاً في العمل الخيري أثناء دراستي، واستمررت بعد التخرج بعملي في التقييم والمتابعة والمساءلة والتعلم للمشاريع الإنسانية، رأسي على مر السنين أشياء كثيرة: أفكار، وأسئلة، وملاحظات، وكتب، وتجارب، وأحياناً مجرد أشياء صغيرة لا أعرف تماماً لماذا بقيت في ذاكرتي.
ولوقت طويل، كنت أقول لنفسي إنني سأكتب عنها يوماً ما.
وهذه المدونة هي ذلك “اليوم” الذي ربما تأخر كثيراً.
فكرة إنشاء مدونة شخصية ليست جديدة بالنسبة لي؛ في الواقع، ربما عزيزي القارئ تتفق معي أنها واحدة من تلك الأفكار التي تظل تراودك لسنوات، كالطفيلي الذي يعيش باستمرار في دماغك، حتى تكاد جزءاً من خلفية تفكيرك، وتشتعل كلما تلاقي صديقاً تشرح له وجهة نظرك في موضوع ما، فيقول لك لما لا تكتبها.
كنت لفترات طويلة أبدأ هذا المشروع الصغير، أنصّب الخادم المحلي على حاسوبي، أبدأ في اختيار قالب المدونة، أقوم بتعديله للشكل الذي أظن أنه سيلاقي الاستحسان، أحجز نطاقي، وأبدأ في محاولة الملاحة في وسط غابة اختيار المستضيف.
ثم يمر الوقت؛ ولا يحدث شي؛ كل شيء هادئ على الجبهة الغربية!!
أعتقد أن جزءاً من هذه المشكلة كان في ميلي الدائم للمثالية، تخطط وتخطط، تضع خطة لسنة، خطة خمسة سنوات، يجب أن يكون التصميم مثالياً، والمحتوى ممتازاً، ومن ثم تنشغل عن الفكرة برمتها، لكن في الحقيقة ما هكذا تورد الإبل!!
لهذا ستكون هذه المدونة محاولة حقيقية لأتصالح مع الفكرة البسيطة قولاً والصعبة فعلاً الا وهي:
لا تحتاج أن تكون مثاليا حتى تبدأ.
ولكن ربما تسأل عزيزي القارئ، لماذا هذه المدونة؟
ولأجيبك ببساطة، هي مساحة أستطيع فيها أن أكتب لأن لدي ما أقول، لا لأن خوارزمية ما قررت أني يجب أن أنشر، أعتقد أن وجودك ههنا يجعلك تتفق معي أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أكثر صخباً مما نحتمل، وأصبحت تختزل الآراء والأفكار في عشرين كلمة، أو ثلاثين ثانية من الفيديو، أو في محتوى مولّد من الذكاء الاصطناعي، أو أخبار مضللة، وزيارات مليونيه وتعليقات بالآلاف من ال Bots، أولئك الأشباح التي هدفها فقط التأثير على أرآءنا، وإضافتنا لقطيعها.
سبب أخر هو مشاركة هواياتي مع المهتمين فعلاً بها، وأهم هذه الهوايات هو القراءة، لطالما كانت أحب شيء لي، سواءا كانت كتباً علمية أو قصصاً وروايات، وربما تكون هذه المدونة شعلة لإعادة إحياء نهمي بالقراءة، الذي بدا يخفت مع السنين، ولأشاركك عزيزي القارئ انطباعاتي وأفكاري عما قرأت سابقاً، أو ما سأقرأ مستقبلاً.
وأخيراً، أود أن أكتب مقالات حقيقية عن تخصصي كمحلل بيانات، مقالات مفصّلة تعطي قيمة حقيقة، بدلاً من كتابة المناشير ذات السطرين على LinkedIn عما أقوم به، ولكن هذا أيضاً للمستقبل.
وفي النهاية، لا أعرف حقيقة أين ستصل هذه المدونة، وربما هذه المرة الأولى الذي يزعجني الأمر بشكل بسيط، ربما تظل المدونة سنين كثيرة، أو أفقد الشغف بها سريعاً.
ولكن تذكر عزيزي القارئ متى تقرأ هذه الكلمات، شكراً جزيلاً لوجودك في هذه الرحلة مهما كان طولها، ولاهتمامك بهذه المدونة وسط كل الزحام اللامتناهي من المشتتات.
أهلا بك في مدونة علاء.
هلّا ربطنا الأحزمة، فقد بدأنا بالفعل!